العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

الأذهان ( 1 ) . بيان : " لسانا واحدا " أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة ، فيشمل الرئاء والفتاوى المختلفة ، وما ذكره " وكذلك قلبك " أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره ، إذ ربما يكون الشئ كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا ، فينخدع ويظن أنه لا يحبها ، وأشباه ذلك ; ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة والتفكر في خدع النفس وتسويلاتها ولذا قال سبحانه بعده " إني أحذرك نفسك " وقد قال تعالى " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " ( 2 ) ويحتمل أن يكون المعنى : وكذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه ، أو المعنى أنه ما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين ، ويطمئن قلبه بالحق ولا يتزلزل بالشبهات ، فيعتقد اليوم شيئا وغدا نقيضه ، أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال والجهال ، فإنهم يعتقدون الضدين والنقيضين لتشعب أهوائهم وتفرق آرائهم من حيث لا يشعرون ، كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين وتقديمهم الجهال عليه ، واعتقادهم بعدله تعالى وحكمهم بأن الكفر وجميع المعاصي من فعله ويعذبهم عليها ، واعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه وكفره ، وأمثال ذلك كثيرة . أو المعنى أن المقصود الحقيقي والغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا ولا تجتمع فيه محبتان متضادتان ، كحب الدنيا والآخرة ، وحب الله وحب معاصية والشهوات التي نهى عنها ، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى ويتبع الهوى ، ويحب الدنيا ، فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين ، فان الدنيا والآخرة كضرتين ، وطاعة الله وطاعة الهوى كالمتباغضين ، فقلبه منافق

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 343 . ( 2 ) الانعام : 28 .